خواجه نصير الدين الطوسي

52

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ولزم التّسلسل . والثّاني أنّا لا نعلم كون المعلّم صادقا إلّا بعد العلم بأنّ اللّه تعالى صدّقه بواسطة إظهار المعجزة على يده ، فلو توقّف العلم باللّه سبحانه وتعالى على قوله لزم الدّور . وهذا الوجهان ضعيفان عندي . أمّا الأوّل فلاحتمال أن يكون عقل النبيّ والامام أكمل من عقول سائر الخلق ، فلا جرم كان عقله مستقلا بادراك الحقائق ، وعقل غيره لم يكن مستقلا فكان محتاجا إلى التّعليم . وأمّا الثّاني فلأنّ ذلك إنّما يلزم على من يقول : العقل معزول مطلقا ، وقول المعلّم وحده مفيد للعلم . أمّا من يقول : العقل لا بدّ منه ، لكنّه غير كاف ، بل لا بدّ معه من معلّم آخر ، يرشدنا إلى الأدلّة ، ويوقفنا على الجواب في الشّبهات لا يلزمه ذلك ، لأنّه يقول : عقولنا غير مستقلة بمعرفة الدّلائل والجواب عن الشّبهات . فلا بدّ من إمام يعلّمنا تلك الأدلّة والأجوبة حتّى أنّا بواسطة تعليمه وقوّة عقولنا نعرف تلك الحقائق ، ومن جملة تلك الحقائق هو أنّه يعلّمنا ما يدلّ على إمامته ، وعلى هذا التّقدير لا يلزم الدّور والتّسلسل . واحتجّوا بأنّا نرى الاختلاف مستمرّا بين أهل العالم ، ولو كفى العقل لما كان كذلك ، ولأنّا نرى أنّ الانسان وحده لا يستقلّ بتحصيل أضعف العلوم ، بل لا بدّله من أستاذ يهديه ، وذلك يدلّ على أنّ العقل غير كاف . والجواب عن الأوّل أنّ من أتى بالنّظر على الوجه المذكور لا يعرض له ما ذكرت . وعن الثّاني أنّه لا نزاع في التعبير ، لكنّ الامتناع ممنوع ، وإلّا لزم التّسلسل . ثمّ إنّا نطالبهم بتعيين ذلك الامام ، ونبيّن أنّه من أجهل النّاس . أقول : هم لا ينكرون استلزام مقدّمات إثبات الصّانع لنتائجها ، لكن يقولون هذا وحده لا يجزى ولا تحصل به النّجاة إلّا إذا اتّصل به تعلّم ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه » . وكثير من النّاس كانوا يقولون بالتّوحيد ، لكنّهم لمّا لم يأخذوا ذلك منه ، ما كان يقبل قولهم ؛ وأمثال